عبد الله الأنصاري الهروي

174

منازل السائرين ( شرح القاساني )

رَبِّي « 1 » [ 12 / 53 ] فيمكنه إتقان تفتيش عيوبها - وهو الحزم - فإنّه مع حسن الظنّ في حقّها لا يكاد يرى عيبها . و « أمّا تمييز النعمة من الفتنة » فهو أن تفرّق بين النعم التي يراد بها الإحسان « 2 » ، والنعم « 3 » التي يراد بها الاستدراج « أ » فإنّ الأولى هي التي تجمعك على اللّه تعالى بأن تشاهدها منه ولا تميل بك إلى الغير ، والثانية هي التي تفرّقك عن اللّه تعالى بالنظر إلى الغير . - [ م ] والثاني تمييز « 4 » ما للحقّ عليك عمّا لك « 5 » أو منك ، فتعلم أنّ الجناية عليك حجّة ، والطاعة عليك « 6 » منّة ، والحكم عليك حجّة ؛ ما هي « 7 » لك معذرة . [ ش ] الركن الثاني هو أن تميّز « 8 » بين « 9 » ما للحقّ عليك من الفرائض والواجبات التي هي الطاعات - فإنّها منّة للّه عليك - وبين ما لك نفعه أو ما منك يصدر حتّى تستحقّ به عليه أجرا .

--> ( 1 ) ه ( بدلا من : إلّا ما رحم ربّى ) : الآية . ( 2 ) د ، ع خ : الاختبار . ( 3 ) د : والنعمة . ( 4 ) د : تميز . وفي ه كتب كذلك ثم صحف بعد الكتابة بما في المتن . ( 5 ) د : ما للحقّ عليك مما لك . ج ، ب ، ع : ما للحقّ عما لك . س : ما للحق مما لك . ( 6 ) س : منك . وفي د كتب فوق « عليك » : منك صح . ( 7 ) منازل : ما هو . ( 8 ) ب : تمييز . ( 9 ) ج ، ب : - بين . ( أ ) لا يخفى أنّ النعم التي تراد بها الفتنة أعمّ من الاستدراج ، فإنّ قصد اللّه تعالى من الفتن وقوع الإنسان في طيّار من الحوادث ليظهر فيها مكنوناته الباطنة ويتدرّب بها الشخص فيما عنده من الاستعدادات ، فتكون نتيجة الفتنة تعالي الإنسان أحيانا وتسفّله أخرى . ومن ذلك قول سليمان عليه السّلام عندما رأى ظفره بما أراد في القدرة على إحضار بلقيس وعرشها في لحظة أو أقل من لحظة : قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [ 27 / 40 ] . ففي جعل الفتنة مقابلا للنعمة مسامحة وخروج عن التعبير العلمي إلى الفهم العامي من هذه الكلمة .